المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص102
دار الفكر - بيروت
لا تجزئ إلا بوضوء، أن يكون سائر الذكر كذلك، ولكن هذا مما تناقضوا فيه، ولا يمكنهم ههنا دعوى الإجماع، لما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن «ابن عمر: أنه كان لا يقرأ القرآن ولا يرد السلام ولا يذكر الله إلا وهو طاهر.» إلا معاودة الجنب للجماع فالوضوء عليه فرض بينهما. للخبر الذي رويناه من طريق حفص بن غياث وابن عيينة كلاهما عن عاصم الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءا» هذا لفظ حفص بن غياث ولفظ ابن عيينة «إذا أراد أن يعود فلا يعود حتى يتوضأ» ولم نجد لهذا الخبر ما يخصصه ولا ما يخرجه إلى الندب إلا خبرا ضعيفا من رواية يحيى بن أيوب، وبإيجاب الوضوء في ذلك يقول عمر بن الخطاب وعطاء وعكرمة وإبراهيم والحسن وابن سيرين.
[مسألة الشرائع لا تلزم إلا بالاحتلام أو بالإنبات للرجل والمرأة]
119 -
مسألة: والشرائع لا تلزم إلا بالاحتلام أو بالإنبات للرجل والمرأة أو بإنزال الماء الذي يكون منه الولد، وإن لم يكن احتلام، أو بتمام تسعة عشر عاما، كل ذلك للرجل والمرأة أو بالحيض للمرأة. برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب أخبرني جرير بن حازم عن سليمان - هو الأعمش - عن أبي ظبيان عن عبد الله بن عباس، أن علي بن أبي طالب قال لعمر بن الخطاب: أوما تذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رفع القلم عن ثلاث؛ عن المجنون المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم» والصبي لفظ يعم الصنف كله الذكر والأنثى في اللغة التي بها خوطبنا. حدثنا حمام بن أحمد ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا عبد الله بن روح
#