شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص103

دار الفكر - بيروت

ثنا يزيد بن هارون ثنا حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي قال «لما كان يوم قريظة جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أنبت ضرب عنقه، فكنت فيمن لم ينبت فعرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخلى عني» .

قال علي: لا معنى لمن فرق بين أحكام الإنبات، فأباح سفك الدم به في الأسارى خاصة، جعله هنالك بلوغا، ولم يجعله بلوغا في غير ذلك؛ لأن من المحال أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستحل دم من لم يبلغ مبلغ الرجال، ويخرج عن الصبيان الذين قد صح نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتلهم. ومن الممتنع المحال أن يكون إنسان واحد رجلا بالغا غير رجل ولا بالغ معا في وقت واحد.

وأما ظهور الماء في اليقظة الذي يكون منه الحمل فيصير به الذكر أبا والأنثى أما فبلوغ لا خلاف فيه من أحد. وأما استكمال التسعة عشر عاما فإجماع متيقن، وأصله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورد المدينة وفيها صبيان وشبان وكهول، فألزم الأحكام من خرج عن الصبا إلى الرجولة، ولم يلزمها الصبيان، ولم يكشف أحدا من كل من حواليه من الرجال: هل احتلمت يا فلان؟ وهل أشعرت؟ وهل أنزلت؟ وهل حضت يا فلانة؟ هذا أمر متيقن لا شك فيه، فصح يقينا أن ههنا سنا إذا بلغها الرجل أو المرأة فهما ممن ينزل أو ينبت أو يحيض، إلا أن يكون فيهما آفة تمنع من ذلك، كما بالأطلس آفة منعته من اللحية، لولاها لكان من أهل اللحى بلا شك، هذا أمر يعرف بما ذكرنا من التوقف وبضرورة الطبيعة الجارية في جميع أهل الأرض، ولا شك في أن من أكمل تسع عشرة سنة ودخل في عشرين سنة فقد فارق الصبا ولحق بالرجال - لا يختلف اثنان من أهل كل ملة وبلدة في ذلك - وإن كانت به آفة منعته من إنزال المني في نوم أو يقظة، ومن إنبات الشعر ومن الحيض. وأما الحيض فحدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا أبو سعيد بن الأعرابي حدثنا محمد بن الجارود القطان ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن زيد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية