شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص110

دار الفكر - بيروت

حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة سمع أنس بن مالك قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة يستنجي» ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا إسماعيل - هو ابن جعفر - عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا» ورويناه أيضا من طريق جابر مسندا. وقال أبو حنيفة ومالك: بأي شيء استنجى دون عدد فأنقى أجزأه، وهذا خلاف ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه نهى أن يكتفي أحد بدون ثلاثة أحجار وأمر بالوتر في الاستجمار وما نعلم لهم متعلقا إلا أنهم ذكروا أثرا فيه: أن عمر - رضي الله عنه - كان له عظم أو حجر يستنجي به ثم يتوضأ ويصلي، وهذا لا حجة فيه؛ لأنه شك. إما حجر وإما عظم، وقد خالفوا عمر في المسح على العمامة وغير ذلك، ولو صح لكان لا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا سيما وقد خالفه سلمان وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم -، فأخبروا أن حكم الاستنجاء هو ما علمهم إياه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ألا يكتفى بدون ثلاثة أحجار " فإن قيل: أمره - عليه السلام - بثلاثة أحجار هو للغائط والبول معا، فوقع لكل واحد منهما أقل من ثلاثة أحجار. قلنا: هذا باطل لأن النص قد ورد بأن لا نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، ومسح البول لا يسمى استنجاء، فحصل النص في الاستنجاء والخراءة أن لا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار، وحصل النص مجملا في أن لا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار على البول نفسه وعلى النجو فصح ما قلناه. ومسح البول باليمين جائز، وكذلك مستقبل القبلة؛ لأنه لم ينه عن ذلك في البول وإنما نهى في الاستنجاء فقط.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية