المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص111
دار الفكر - بيروت
وقال الشافعي: ثلاث مسحات بحجر واحد، وأجاز الاستنجاء بكل شيء حاشا العظم والروث والحممة والقصب والجلود التي لم تدبغ، وهذا أيضا خلاف لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بألا يكتفى بأقل من ثلاثة أحجار. فإن قالوا: قسنا على الأحجار، قلنا لهم: فقيسوا على التراب في التيمم ولا فرق فإن ذكروا حديثا رواه ابن أخي الزهري مسندا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا تغوط أحدكم فليتمسح ثلاث مرات» قيل: ابن أخي الزهري ضعيف، والذي رواه عنه محمد بن يحيى الكناني وهو مجهول، ولو صح لما كانت فيه حجة؛ لأنه ليس فيها أن تلك المسحات تكون بحجر واحد، فزيادة هذا لا تحل. وأما من قال إن حديث «من استجمر فليوتر» معارض لحديث الثلاثة الأحجار قلنا هذا خطأ، بل كل حديث منها قائم بنفسه، فلا يجزئ من الأحجار إلا ثلاثة لا رجيع فيها، ويجزئ من التراب الوتر، ولا يجزئ غير ذلك من كل ما لا يسمى أرضا إلا الماء. فإن كان على حجر نجاسة غير الرجيع أجزأ ما لم يأت عنه نهي. وممن جاء عنه ألا يجزئ إلا ثلاثة أحجار سعيد بن المسيب والحسن وغيرهما. فإن ذكر ذاكر حديثا رويناه من طريق ابن الحصين الحبراني عن أبي سعيد أو أبي سعد عن أبي هريرة مسندا «من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» فإن ابن الحصين مجهول وأبو سعيد أو أبو سعد الخير كذلك.
#