المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص117
دار الفكر - بيروت
عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال أبو بكر ثنا محمد بن فضيل عن أبي مالك الأشجعي، وقال أبو كريب ثنا ابن أبي زائدة - هو يحيى بن زكريا - عن أبي مالك - هو سعد بن طارق - عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فضلنا على الناس بثلاث» فذكر فيها - «وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء» ولا شك في أن كل غسل مأمور به في الدين فهو تطهر وليس كل تطهر غسلا، فصح أنه لا طهر إلا بالماء أو بالتراب عند عدم الماء. وقال أبو حنيفة: دم السمك كثر أو قل لا ينجس الثوب ولا الجسد ولا الماء ودم البراغيث والبق كذلك، وأما سائر الدماء كلها فإن قليلها وكثيرها يفسد الماء، وأما في الثوب والجسد: فإن كان في أحدهما منه مقدار الدرهم البغلي فأقل فلا ينجس ويصلى به، وما كان منه أكثر من قدر الدرهم البغلي فإنه ينجس وتبطل به الصلاة، فإن كان في الجسد فلا يزال إلا بالماء، وإذا كان في الثوب فإنه يزال بالماء وبأي شيء أزاله من غير الماء، فإن كان في خف أو نعل، فإن كان يابسا أجزأ فيه الحك فقط، وإن كان رطبا لم يجزئ إلا الغسل بأي شيء غسل. وقال مالك: إزالة ذلك كله ليس فرضا، ولا يزال إلا بالماء. وقال الشافعي إزالته فرض ولا يزال إلا بالماء. قال علي: قال الله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] وقال تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] وقال تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] وبالضرورة ندري أنه لا يمكن الانفكاك من دم البراغيث ولا من دم الجسد، فإذ ذلك كذلك فلا يلزم من غسله إلا ما لا حرج فيه ولا عسر مما هو في الوسع. وفرق بعضهم بين دم ما له نفس سائلة ودم ما ليس له نفس سائلة، وهذا خطأ لأنه قول لم يأت به قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس. وفرق بعضهم بين الدم المسفوح وغير المسفوح، وتعلقوا بقوله تعالى: {أو دما مسفوحا} [الأنعام: 145] وقد قال تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} [المائدة: 3]
#