المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص114
دار الفكر - بيروت
الإمام أمين، فإن صلى قائما فصلوا قياما، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا؟ ، ومن طريق حماد بن سلمة ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي الزبير قال: إن جابر بن عبد الله كان به وجع فصلى بأصحابه قاعدا وأصحابه قعودا؟ .
وعن عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه: أن أسيد بن الحضير اشتكى فكان يؤم قومه جالسا؟ .
قال ابن عيينة: وأخبرني إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أخبرني قيس بن قهد الأنصاري «أن إماما لهم اشتكى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يؤمنا جالسا ونحن جلوس» .
قال علي: فهؤلاء أبو هريرة، وجابر، وأسيد، وكل من معهم من الصحابة، وعلى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غير مسجده، لا مخالف لهم يعرف من الصحابة - رضي الله عنهم - أصلا؛ كلهم يروي إمامة الجالس للأصحاء، ولم يرو عن أحد منهم خلاف لأبي هريرة وغيره في أن يصلي الأصحاء وراءه جلوسا؟ ، وروينا عن عطاء: أنه أمر الأصحاء بالصلاة خلف القاعد.
وعن عبد الرزاق: ما رأيت الناس إلا على أن الإمام إذا صلى قاعدا صلى من خلفه قعودا؛ قال: وهي السنة عن غير واحد؟ .
وروينا عن عباس بن عبد العظيم العنبري قال: سمعت عفان بن مسلم قال: «أتينا حماد بن زيد يوما، وقد صلوا الصبح، فقال: إنا أحيينا اليوم سنة من سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا: ما هي يا أبا إسماعيل؟ قال: كان إمامنا مريضا، فصلى بنا جالسا، فصلينا خلفه جلوسا» .
وبإمامة الجالس للأصحاء يقول أبو حنيفة، وأبو يوسف، والأوزاعي،
#