المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص115
دار الفكر - بيروت
والشافعي، وأبو ثور، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وداود وجمهور أصحاب الحديث.
وما نعلم أحدا من التابعين منع من جواز صلاة المريض قاعدا بالأصحاء؛ إلا شيئا روي عن المغيرة بن مقسم أنه قال: أكره ذلك؟ - وليس هذا منعا من جوازها.
قال علي: وقال زفر بن الهذيل: يصلي المريض الذي لا يقدر على القيام ولا على القعود بالأصحاء مضطجعا؛ إلا أنه رأى أن يصلوا وراءه قياما قال علي: وهذا خطأ؛ بل لا يصلون وراءه إلا مضطجعين مومئين؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه» وهذا عموم مانع للاختلاف على الإمام جملة؟ .
وليس في قوله - عليه السلام -: «إذا كبر فكبروا وإذا رفع فارفعوا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا» بمانع من أن يأتموا به في غير هذه الوجوه؛ فوجب الائتمام به في كل حال، إلا حالا خصها نص أو إجماع فقط.
وأما المريض خلف الصحيح؛ فإن الصحيح يصلي قائما، والمريض يأتم به جالسا أو مضطجعا؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر صلاة صلاها مع الناس في جماعة صلى قاعدا خلف أبي بكر، وأبو بكر قائم، وذلك بعد أمره - عليه السلام - بأن لا يختلف على الإمام؟ .
ولقول الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] ؛ ولقوله - عليه السلام -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ، وبالله تعالى التوفيق.
#