شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 2

الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص173

دار الفكر - بيروت

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن صلاتك في بيتك أفضل من صلاتك معي» ؟ ، وبحديث روي من طريق عبد الله بن رجاء الغداني أنا جرير بن حازم عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير أن أبا هريرة حدثه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لأن تصلي المرأة في مخدعها أعظم لأجرها من أن تصلي في بيتها، وأن تصلي في بيتها أعظم لأجرها من أن تصلي في دارها، وأن تصلي في دارها أعظم لأجرها من أن تصلي في مسجد قومها، وأن تصلي في مسجد قومها أعظم لأجرها من أن تصلي في مسجد جماعة، وأن تصلي في مسجد جماعة خير لها من أن تخرج إلى الصلاة يوم العيد.» وقال بعضهم: لعل أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخروجهن يوم العيد إنما كان إرهابا للعدو لقلة المسلمين يومئذ ليكثروا في عين من يراهم.

قال علي: وهذه عظيمة؛ لأنها كذبة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقول بلا علم، وهو - عليه السلام - قد بين أن أمره بخروجهن ليشهدن الخير، ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى؛ فأف لمن كذب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وافترى كذبة برأيه ثم إن هذا القول مع كونه كذبا بحتا فهو بارد سخيف جدا.

لأنه - عليه السلام - لم يكن بحضرة عسكر فيرهب عليهم، ولم يكن معه عدو إلا المنافقون ويهود المدينة، الذين يدرون أنهن نساء، فاعجبوا لهذا التخليط.

قال علي: أما ما حدثت به عائشة فلا حجة فيه لوجوه -: أولها: أنه - عليه السلام - لم يدرك ما أحدثن، فلم يمنعهن، فإذ لم يمنعهن فمنعهن بدعة وخطأ، وهذا كما قال تعالى: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] فما أتين قط بفاحشة ولا ضوعف لهن العذاب، والحمد لله رب العالمين.

وكقوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} [الأعراف: 96] فلم يؤمنوا فلم يفتح عليهم وما نعلم احتجاجا أسخف من احتجاج من يحتج بقول قائل: لو كان كذا: لكان كذا -: على إيجاب ما لم يكن، الشيء الذي لو كان لكان ذلك الآخر؟ ووجه ثان: وهو أن الله تعالى قد علم ما يحدث النساء، ومن أنكر هذا فقد كفر،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية