المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص177
دار الفكر - بيروت
وإذ لا شك في هذا فهو الناسخ، وغيره المنسوخ؟ هذا لو صح ذانك الحديثان؛ فكيف، وهما لا يصحان روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة: أن عمر بن الخطاب أمر سليمان بن أبي حثمة أن يؤم النساء في مؤخر المسجد في شهر رمضان. وعن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري: أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل كانت تحت عمر بن الخطاب، وكانت تشهد الصلاة في المسجد وكان عمر يقول لها: والله إنك لتعلمين أني ما أحب هذا؟ فقالت: والله لا أنتهي حتى تنهاني قال عمر: فإني لا أنهاك؛ فلقد طعن عمر يوم طعن، وإنها لفي المسجد.
قال علي: ما كان أمير المؤمنين يمتنع من نهيها عن خروجها إلى المسجد لو علم أنه لا أجر لها فيه؛ فكيف لو علم أنه يحط من أجرها ويحبط عملها ولا حجة لهم في قوله لها: إني لا أحب ذلك؛ لأن ميل النفس لا إثم فيه؛ وقد علم الله تعالى أن كل مسلم -: لولا خوف الله تعالى لأحب الأكل إذا جاع في رمضان، والشرب فيه إذا عطش، والنوم في الغدوات الباردة في الليل القصير عن القيام إلى الصلوات، ووطء كل جارية حسناء يراها المرء؟ فيحب المرء الشيء المحظور لا حرج عليه فيه؛ ولا يقدر على صرف قلبه عنه، وإنما الشأن في صبره أو عمله فقط.
قال تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} [البقرة: 216] ، ومن طريق عبد الرزاق عن محمد بن عمارة عن عمرو الثقفي عن عرفجة أن علي بن أبي طالب كان يأمر الناس بالقيام في رمضان؛ فيجعل للرجال إماما، وللنساء إماما؛ فأمرني فأممت النساء؟ ،
#