شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 2

الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص178

دار الفكر - بيروت

قال علي: والشواب وغيرهن سواء -، وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة لا يؤذن ولا يقام لشيء من النوافل]

322 -

مسألة: ولا يؤذن ولا يقام لشيء من النوافل، كالعيدين والاستسقاء والكسوف، وغير ذلك -، وإن صلى كل ذلك في جماعة وفي المسجد - ولا لصلاة فرض على الكفاية: كصلاة الجنازة؟ ، ويستحب إعلام الناس بذلك، مثل النداء: الصلاة جامعة؛ وهذا مما لا يعلم فيه خلاف إلا شيئا كان بنو أمية قد أحدثوه من الأذان والإقامة لصلاة العيدين، وهو بدعة وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يأمر بأذان ولا إقامة لشيء من ذلك؛ على ما نذكره في بابه إن شاء الله تعالى؟ .

قال علي: الأذان والإقامة أمر بالمجيء إلى الصلاة، وليس يجب ذلك إلا في الفرائض المتعينة؛ ولا يلزم ذلك في النوافل؛ فلا أذان فيها ولا إقامة، وإعلام الناس بذلك تنبيه على خير - وقد جاء ذلك أيضا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما نذكره في بابه إن شاء الله تعالى؟

[مسألة شروط الأذان]

323 -

مسألة: ولا يجوز أن يؤذن ويقيم إلا رجل بالغ عاقل مسلم مؤد لألفاظ الأذان والإقامة حسب طاقته، ولا يجزئ أذان من لا يعقل حين أذانه لسكر أو نحو ذلك؛ فإذا أذن البالغ لم يمنع من لم يبلغ من الأذان بعده؛ ويجزئ أذان الفاسق؛ والعدل أحب إلينا؛ والصيت أفضل.

برهان ذلك -: أن النساء لم يخاطبن بالأذان للرجال؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم أو أكثركم قرآنا» فإنما أمر بالأذان من ألزم الصلاة في جماعة وهم الرجال فقط؛ لا النساء على ما ذكرنا قبل؟ والصبي، والمجنون، والذاهب العقل بسكر: غير مخاطبين في هذه الأحوال؛ وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة فذكر الصبي، والمجنون، والنائم -» والأذان مأمور به كما ذكرنا؛ فلا يجزئ أداؤه إلا من مخاطب به بنية أدائه ما أمر به، وغير الفرض لا يجزئ عن الفرض فإن قيل: فإنكم تجيزون لمن أذن لأهل مسجد أن يؤذن لأهل مسجد آخر في تلك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية