شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 2

الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص180

دار الفكر - بيروت

بدآ معا فالأذان للصيت الأحسن تأدية.

وجائز أن يؤذن جماعة واحدا بعد واحد للمغرب وغيرها سواء في كل ذلك: فإن تشاحوا، وهم سواء في التأدية والصوت والفضل والمعرفة بالأوقات أقرع بينهم، سواء عظمت أقطار المسجد أو لم تعظم؟ حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن مفرج ثنا سعيد بن السكن ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» .

قال علي: لو جاز أن يؤذن اثنان فصاعدا معا لكان الاستهام لغوا لا وجه له؛ وحاشا لله من هذا، ولو كان الصف الأول لمن بادر بالمجيء لكان الاستهام لا معنى له؛ لأنه لا يمنع أحد من البدار، وإنما الاستهام فيما يضيق فلا يحمل إلا بعض الناس دون بعض لا يمكن ألبتة غير هذا.

وقد أقرع سعد بن أبي وقاص بين المتشاحين في الأذان؛ إذ قتل المؤذن يوم القادسية؛ ولو جاز أذان اثنين فصاعدا لكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحق الناس بأن لا يضيعوا فضله؛ فما فعلوا ذلك؟ وما كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مؤذنان فقط؟

[مسألة الأذان والإقامة قاعدا وراكبا وجنبا وإلى غير القبلة]

325 -

مسألة: ويجزئ الأذان والإقامة قاعدا وراكبا وعلى غير طهارة وجنبا، وإلى غير القبلة -، وأفضل ذلك أن لا يؤذن إلا قائما إلى القبلة على طهارة؟ وهو قول أبي حنيفة، وسفيان، ومالك، في الأذان خاصة وهو قول داود وغيرهم في كل ذلك، وإنما قلنا ذلك: لأنه لم يأت عن شيء من هذا نهي من عند الله تعالى على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقال تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية