المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص181
دار الفكر - بيروت
فصح أن ما لم يفصل لنا تحريمه فهو مباح، وإنما تخيرنا أن يؤذن ويقيم على طهارة قائما إلى القبلة؛ لأنه عمل أهل الإسلام قديما وحديثا.
[مسألة عطس في أذانه وإقامته]
326 -
مسألة: ومن عطس في أذانه، وإقامته: ففرض عليه أن يحمد الله تعالى، وإن سمع عاطسا يحمد الله تعالى: ففرض عليه أن يشمته في أذانه، وإقامته، وإن سلم عليه في أذانه، وإمامته: ففرض عليه أن يرد بالكلام ثم الكلام المباح كله جائز في نفس الأذان والإقامة؟ قال الله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86] فلم يخص تعالى حالا من حال؟ .
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم ثنا ابن الأعرابي ثنا أبو داود ثنا موسى بن إسماعيل عن عبد العزيز هو ابن عبد الله بن أبي سلمة - عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك الله؟ ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم» .
فلم تخص النصوص حال الأذان والإقامة من غيرهما، ولا جاء نهي قط عن الكلام في نفس الأذان، وما نعلم حجة لمن منع ذلك أصلا؟ فإن قالوا: قسناه على الصلاة؟ قلنا: فأنتم تجيزون الأذان بلا وضوء؛ فأين قياسه على الصلاة؟ .
حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: «رأيت بلالا يؤذن ويدور، فأتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وأصبعاه في أذنيه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قبة حمراء» .
#