المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص194
دار الفكر - بيروت
فقلنا لهم: لما لم يكن ما ذكرتم حجة في إفراد الأذان لم يكن حجة في إفراد الإقامة.
وأيضا: فإنه لما كان التكبير في الإقامة يثنى باتفاق منا ومنكم -: وجب أن يثنى سائر الإقامة، إلا ما اتفق عليه، وهو التهليل في آخرها فقط أو لما كان التكبير في الإقامة يقال أربع مرات وجب أن يكون في الإقامة أيضا يقال مرتين؛ ليكون فيها تربيع يخرج منه إلى تثنية إلى إفراد، وكل هذا هوس؛ إنما أوردناه ليرى أهل التصحيح فساد القياس وبطلانه؟ .
وقد صح عن ابن عمر، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف: أنهم كانوا يقولون في أذانهم " حي على خير العمل " ولا نقول به؛ لأنه لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا حجة في أحد دونه - ولقد كان يلزم من يقول في مثل هذا عن الصاحب: مثل هذا لا يقال بالرأي -: أن يأخذ بقول ابن عمر في هذا، فهو عنه ثابت بأصح إسناد.
وقال الحسن بن حي: يقال في العتمة " الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم " ولا نقول بهذا أيضا؛ لأنه لم يأت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
[مسألة تنكيس الأذان والإقامة وتقديم المؤخر منها على ما قبله]
332 -
مسألة:
ولا يجوز تنكيس الأذان ولا الإقامة، ولا تقديم مؤخر منها على ما قبله؛ فمن فعل ذلك فلم يؤذن ولا أقام ولا صلى بأذان ولا إقامة قال علي: هي أربعة أشياء تنازع الناس فيها -: الوضوء، والأذان، والإقامة، والطواف بالبيت؟ فقال أبو حنيفة: يجوز تنكيس كل ذلك؟ وقال مالك لا يجوز تنكيس الأذان، ولا الإقامة، ولا الطواف - وقال في أحد قوليه وأشهرهما: يجوز تنكيس الوضوء؟ وقال الشافعي: لا يجوز تنكيس شيء من ذلك قال علي: لا يشك أحد في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم الناس الأذان، ولولا ذلك ما
#