المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص195
دار الفكر - بيروت
تكهنوهما، ولا ابتدعوهما.
فإذ لا شك في ذلك فإنما علمهما - عليه السلام - مرتبين كما هما؛ أولا فأولا، يأمر الذي يعلمه بأن يقول ما يلقنه، ثم الذي بعده من القول، إلى انقضائهما.
فإذ هذا كذلك فلا يحل لأحد مخالفة أمره - صلى الله عليه وسلم - في تقديم ما أخر أو تأخير ما قدم -، وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة قول المؤذن في أذانه ألا صلوا في رحالكم]
333 -
مسألة: فإن كان برد شديد أو مطر رش فصاعدا؛ فيجب أن يزيد المؤذن في أذانه بعد " حي على الفلاح " أو بعد ذلك " ألا صلوا في الرحال ".
وهذا الحكم واحد في الحضر والسفر -: حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر: أنه أذن بضجنان بين مكة والمدينة فقال " صلوا في الرحال ".
ثم قال ابن عمر «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة أو ذات الريح أن يقول: صلوا في الرحال» .
حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا ابن أيمن ثنا بكر بن حماد ثنا مسدد ثنا حماد هو ابن زيد - عن أيوب السختياني، وعاصم الأحول، وعبد الحميد صاحب الزيادي، كلهم: عن عبد الله بن الحارث قال: «خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة أمره أن ينادي الصلاة في الرحال؟ فنظر القوم بعضهم إلى بعض. فقال لهم: كأنكم أنكرتم هذا قد فعل هذا من هو خير مني، وإنها لعزيمة» وهو قول أصحابنا.
#