شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 2

الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص214

دار الفكر - بيروت

سبيل له إليه، وقد ذكرنا بطلان قول جميعهم في الجمع وفي اشتراك الوقتين -، وبالله تعالى التوفيق.

وههنا حديث ننبه عليه؛ لئلا يظن ظان أننا أغفلناه، وأن فيه معنى زائدا وهو حديث رويناه من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العشاء الآخرة لمغيب القمر ليلة ثالثة» .

قال علي: بشير بن ثابت لم يرو عنه أحد نعلمه إلا أبو بشر، ولا روى عنه أبو بشر إلا هذا الحديث، وقد وثق وتكلم فيه، وهو إلى الجهالة أقرب؟ وحبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير وكاتبه؛ وليس مشهور الحال في الرواة.

ولو صح لما كانت فيه حجة في أن هذا هو أول وقت العتمة؛ بل قد يدخل وقتها قبل ذلك؟ والقمر يغيب ليلة ثالثة في كل زمان ومكان بعد ذهاب ساعتين ونصف ساعة ونصف سبع ساعة من ساعات تلك الليلة المجزأة على اثنتي عشرة ساعة، والشفق الذي هو البياض يتأخر، والشفق الذي هو الحمرة يغيب قبل سقوط القمر في الليلة الثالثة بحين كبير جدا مغيبة بعد سقوط القمر ليلة ثالثة ساعة ونصفا من الساعات المذكورة.

فليس في هذا الخبر - لو صح - حجة في شيء أصلا مما يختلف - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة تعجيل جميع الصلوات في أول أوقاتها أفضل على كل حال حاشا العتمة]

336 -

مسألة:

وتعجيل جميع الصلوات في أول أوقاتها أفضل على كل حال؛ حاشا العتمة؛ فإن تأخيرها إلى آخر وقتها في كل حال وكل زمان أفضل؛ إلا أن يشق ذلك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية