المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص234
دار الفكر - بيروت
صلاة الغداة فليقض معها مثلها» ؟ ، وإذا تؤمل فلا إشكال فيه؛ لأن الضمير - في لغة العرب - راجع إلى " الغداة " - لا إلى الصلاة -: أي فليقض مع الغداة مثل هذه الصلاة التي يصلي، بلا زيادة عليها -: أي: فليؤد ما عليه من الصلاة مثل ما فعل كل يوم؛ فتتفق الألفاظ كلها على معنى واحد، لا يجوز غير ذلك، وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة صفة الصلاة وما لا تجزئ إلا به]
343 -
مسألة: صفة الصلاة، وما لا تجزئ إلا به: لا تجزئ أحدا صلاة إلا بثياب طاهرة، وجسد طاهر، في مكان طاهر؟ قال علي: قد ذكرنا الأشياء المفترض اجتنابها؛ فمن صلى غير مجتنب لها فلم يصل كما أمر، وقد ذكرنا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكنس ما كان يصلي عليه؛ وبأن تطيب المساجد وتنظف؛ لقوله - عليه السلام - الذي سنذكره إن شاء الله تعالى بإسناده «وجعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا» ؟ ، وقال تعالى: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] .
ومن ادعى أن المراد بذلك: القلب -: فقد خص الآية بدعواه بلا برهان، والأصل في اللغة التي بها نزل القرآن: أن الثياب هي الملبوسة والمتوطأة ولا ينقل عن ذلك إلى القلب والعرض إلا بدليل، ولا حال للإنسان إلا حالان، لا ثالث لهما: حال الصلاة، وحال غير الصلاة؟ .
ولا يختلف اثنان في أنه لا يحرج من في بدنه شيء واجب اجتنابه وفي ثيابه أو في مقعده في حال غير الصلاة؛ وإنما الكلام: هل ذلك مباح في الصلاة أم لا؟ فإذا خرجت حال غير الصلاة بالإجماع المتيقن لم يبق حيث تستعمل أوامر الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - إلا للصلاة؛ فهذا فرض فيها -، وبالله تعالى التوفيق.
#