المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص235
دار الفكر - بيروت
[مسألة أصاب بدنه أو ثيابه أو مصلاه شيء فرض اجتنابه]
مسألة:
فمن أصاب بدنه أو ثيابه أو مصلاه شيء فرض اجتنابه بعد أن كبر سالما في كل ما ذكرنا مما أصابه بعد ذلك -: فإن علم بذلك: أزال الثوب - وإن بقي عريانا - ما لم يؤذه البرد، وزال عن ذلك المكان؛ وأزالها عن بدنه بما أمر أن يزيلها به، وتمادى على صلاته وأجزأه ولا شيء عليه غير ذلك.
فإن نسي حتى عمل عملا مفترضا عليه من صلاته ألغي، وأتم الصلاة، وأتى بذلك العمل كما أمر، ثم يسجد للسهو، وإن كان ذلك بعد أن سلم، ما لم تنتقض طهارته؛ فإن انتقضت أعاد الصلاة متى ذكر.
فإن لم يصبه ذلك إلا في مكان من صلاته لو لم يأت به لم تبطل به صلاته مثل قراءة السورة التي مع أم القرآن، أو ما زاد على الطمأنينة في الركوع والسجود، والجلوس بين السجدتين، والرفع من الركوع، والجلوس بعد التشهد -: فصلاته تامة؛ وليس عليه إلا سجود السهو فقط؟ فإن تعمد ما ذكرنا: بطلت صلاته؛ وكان كمن لم يصل، ولا فرق، لا يقدر على الصلاة إلا في وقتها؟ فصح الآن أن الناسي يعيد أبدا، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نسي صلاة أو نام عنها فيصلها إذا ذكرها» ؟ .
والناسي: هو الذي علم الشيء ثم نسيه، وبعض الصلاة: صلاة بنص حكم اللغة والضرورة.
وهكذا الحكم فيمن نسي الطهارة، أو بعض أعضائه، أو نسي ستر عورته؟ فإن ابتدأ صلاته كذلك أعادها أبدا.
وصح: أن العامد لا يقدر على الصلاة إلا في وقتها؛ وكل ما ذكرنا في ذلك سواء وأما الجاهل: وهو الذي لا يعلم الشيء إلا في صلاته أو بعدها؟ كمن كان في ثيابه، أو بدنه، أو في مكانه -: شيء فرض اجتنابه لم يعلم به؟ فإنه يعيد كل ما صلى كذلك في الوقت كذلك
#