المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص236
دار الفكر - بيروت
وكذلك من انكشفت عورته، وهو لا يرى.
وكذلك من جهل فرضا من فروض طهارته، أو صلاته ثم علمها -: فإن هؤلاء لا إعادة عليهم إلا في الوقت فقط، لا بعد الوقت؟ برهان ذلك -: أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا في أرض الحبشة وغيرها، والفرائض تنزل؛ كتحويل القبلة، والزيادة في عددها، وغير ذلك؟ فلم يأمرهم - عليه السلام - بإعادة شيء من ذلك؛ إذ بلغه ذلك، وأمر الذي رآه لم يتم صلاته أن يعيدها.
فصح بذلك -: أن يأتي بما جهل من كل ما ذكرنا إذا علمه؛ ما دام الوقت قائما فقط؟ وأما المكره، والعاجز؛ لعلة أو ضرورة؟ فإنه في كل ما ذكرنا -: إن زال الإكراه، أو الضرورة بعد الصلاة -: فقد تمت صلاته؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ؟ .
وإن زال ذلك في الصلاة بنى على ما مضى من صلاته؛ فأتمها كما يقدر واعتد بما عمل منها قبل أن يقدر، ولا سجود سهو في ذلك -، وبالله تعالى التوفيق.
برهان ذلك -: ما ذكرناه قبل: إن كان عمل مأمور به، فهو فيها جائز - كثر أو قل، وإزالة ما افترض على المرء اجتنابه في الصلاة مأمور به فيها؛ فهو جائز في الصلاة؟ وأما قولنا: وإن بقي عريانا؛ فلأنه قد اجتمع عليه فرضان -: أحدهما: ستر العورة؛ والثاني: اجتناب ما أمر باجتنابه؟ ولا بد له من أحدهما.
فإن صلى غير مجتنب؛ لما أمر باجتنابه؟ فقد تعمد في صلاته عملا محرما عليه؛ فلم يصل كما أمر؛ فلا صلاة له؟ .
وإذا لم يجد ثوبا أمر بالاستتار بمثله؛ فهو غير قادر على الاستتار؛ ولا حرج على المرء فيما لا يقدر عليه
#