المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص240
دار الفكر - بيروت
ولا سلف لهم في شيء منها ثم العجب قولهم لمن أخذ بأمر الله تعالى وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - الذين يقرون بصحة نقله وبيانه: قولوا لنا: من قال بهذا قبلكم؟ فيا للمسلمين أيعنف من أخذ بالقرآن والسنة، التي أجمع المسلمون على وجوب طاعتهما، حتى يأتي باسم من قال بذلك؟ ولا يعنف من قال برأيه - مبتدئا دون موافق من السلف - مثل هذه الأقوال الفاسدة المتناقضة؟ وحسبنا الله، ونعم الوكيل - وله الحمد على هدايته لنا وتوفيقه إيانا؟
[مسألة كان محبوسا في مكان فيه ما يلزمه اجتنابه لا يقدر على الزوال عنه]
345 -
مسألة: فمن كان محبوسا في مكان فيه ما يلزمه اجتنابه لا يقدر على الزوال عنه، وكان مغلوبا لا يقدر على إزالته عن جسده، ولا عن ثيابه -: فإنه يصلي كما هو، وتجزئه صلاته.
فإن كان في موضع سجوده أو جلوسه، ولا يقدر على مكان غيره -: صلى قائما وجلس على أقرب ما يقدر من الدنو من ذلك الموضع ولا يجلس عليه، وكذلك يقرب: جبهته وأنفه من ذلك المكان أكثر ما يقدر عليه، ولا يضعهما عليه، فإن جلس عليه، أو سجد عليه متعمدا - وهو قادر على أن لا يفعل -: بطلت صلاته؟ برهان ذلك -: قول الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] ، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» فصح أنه يسقط عنه ما لا يستطيع ويبقى عليه ما قدر عليه - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة ستر العورة فرض عن عين الناظر وفي الصلاة جملة]
346 -
مسألة:
وستر العورة فرض عن عين الناظر، وفي الصلاة جملة، كان هنالك أحد أو لم يكن.
قال الله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} [النور: 30]- {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن} [النور: 31] .
فمن أبدى فرجه لغير من أبيح له فقد عصى الله تعالى؟ وقال تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] فاتفق على أنه ستر العورة؟ .
#