المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص241
دار الفكر - بيروت
[مسألة لم يجد ثوبا يستر عورته في الصلاة]
مسألة: وإنما هذا للعامد، وأما من لا يجد ثوبا أبيح له الصلاة به أو أكره أو نسي -: فصلاته تامة؛ لقول الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] .
وقوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] ؛ ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» إلا أن القول في إلغاء ما عمل من فرائض صلاته مكشوف العورة ناسيا، والمجيء بها كما أمر، والبناء على ما صلى مغطى العورة، والسجود للسهو، وجواز الصلاة بما صلى كذلك في حال من صلاته لو أسقطها تمت صلاته، وسجود السهو لذلك -: كما قلنا في الصلاة: غير مجتنب لما افترض علينا اجتنابه، سواء سواء ولا فرق؛ لما ذكرنا هنالك - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة ابتدأ التكبير مكشوف العورة أو غير مجتنب لما افترض عليه اجتنابه]
348 -
مسألة:
فلو ابتدأ التكبير مكشوف العورة أو غير مجتنب لما افترض عليه اجتنابه - عامدا أو ناسيا أو جاهلا - فلا صلاة له؛ لأنه لم يدخل في الصلاة كما أمر؛ ولا صح له منها شيء يبني عليه.
ولا يجوز في الصلاة تقديم مؤخر قبل ما هو في الرتبة قبله؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ؟ .
[مسألة العورة المفترض سترها على الناظر وفي الصلاة من الرجل]
349 -
مسألة: والعورة المفترض سترها على الناظر وفي الصلاة -: من الرجل: الذكر وحلقة الدبر فقط؛ وليس الفخذ منه عورة وهي من المرأة: جميع جسمها، حاشا الوجه، والكفين فقط، الحر، والعبد، والحرة، والأمة، سواء في كل ذلك ولا فرق حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا ابن الحجاج ثنا سعيد بن يحيى الأموي ثنا أبي ثنا عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري ثنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف، عن
#