المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص251
دار الفكر - بيروت
ومن طريق ابن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء قال: تنع الأمة رأسها في الصلاة. ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن سليمان بن موسى قال: إذا حاضت المرأة لم تقبل لها صلاة حتى تختمر، وتواري رأسها. ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: إذا صلت الأمة غطت رأسها وغيبته بخرقة أو خمار، وكذلك كن يضعن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وكان الحسن يأمر الأمة إذ تزوجت عبدا أو حرا أن تختمر: قال علي: لم يخف علينا ما روي عن عمر - رضي الله عنه - في خلاف هذا وعن غيره، ولكن لا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا تنازع السلف - رضي الله عنهم - وجب الرد إلى ما افترض الله تعالى الرد إليه: من القرآن والسنة؛ وليس في القرآن، ولا في السنة: فرق في الصلاة بين حرة ولا أمة. والعجب أنهم لا يبالون بخلاف عمر - رضي الله عنه -: حيث لا يحل خلافه، وحيث لا مخالف له من الصحابة - رضي الله عنهم -، وحيث معه القرآن والسنة: إذا خالفه رأي أبي حنيفة، ومالك، والشافعي -: كقضائه في الأرنب يقتلها المحرم بعناق، وفي الضب بجدي. وكقوله: كل نكاح فاسد فلا صداق فيه. وقوله بالمسح على العمامة - إلى مئين من القضايا، فإذا وافق ما روي عنه رأي أبي حنيفة، ومالك، والشافعي: صار حينئذ حجة لا يجوز مخالفته، وإن خالفه غيره من الصحابة؛ وإن خالفوا القرآن والسنة في ذلك مع أن الذي عن عمر في ذلك إنما هو في خروجهن لا في الصلاة؛ فبطل تمويههم بعمر.
وقد روي عن مالك: إن صلت أم الولد بلا خمار أعادت في الوقت، وقد روينا عن ابن عباس في {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31]
#