المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص254
دار الفكر - بيروت
فإن انكشف من فخذ الرجل، أو الأمة، أو الحرة، أو مقاعدهما، أو وركيهما، أو من جميع أعضاء الحرة: الصدر، أو البطن، أو الظهر، أو الشعر، أو العنق -: مقدار ربع العضو فأكثر -: بطلت الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد. فإن انكشف من كل ذلك أقل من الربع لم يضر الصلاة شيئا. وقال أبو يوسف: لا تبطل الصلاة إلا أن ينكشف مما عدا الفرج أكثر من نصف العضو، قال أبو حنيفة: فإن أعتقت أمة في الصلاة فإنها تأخذ قناعها وتستتر، وتبني على ما مضى من صلاتها، فإن بدأ الرجل الصلاة عريانا لضرورة ثم وجد ثوبا فإن صلاته تبطل؛ ويلزمه أن يبتدئها ولا بد، وسواء كان وجوده الثوب في أول صلاته أو في آخرها، ولو قعد مقدار التشهد، ما لم يسلم هذا مع قوله: إن المصلي إذا قعد مقدار التشهد ثم أحدث عامدا أو ناسيا فقد تمت صلاته ولا شيء عليه، فصار وجوب الثوب أعظم عنده من البول أو الغائط، قال: فلو زحم المأموم حتى وقع إزاره وبدا فرجه كله فبقي واقفا كما هو حتى تمت صلاة الإمام -: فصلاة ذلك المأموم تامة، فلو ركع بركوع الإمام أو سجد بسجوده: بطلت صلاته، قال علي: فهل لهذه الأقوال دواء أو معارضة إلا حمد الله تعالى على السلامة منها؟ وهل يحصى ما فيها من التخليط إلا بكلفة، وقال مالك: الأمة عورة كالحرة؛ حاشا شعرها فقط؛ فليس عورة؛ فإن انكشف شعر الحرة أو صدرها أو ساقها في الصلاة لم تعد إلا في الوقت. قال علي: ولا ندري قوله في الفرج؛ وما نراه يرى الإعادة من ذلك إلا في الوقت؛ وقد تقدم إفسادنا لقوله بالإعادة في الوقت فيما سلف من كتابنا هذا؛ فأغنى عن إعادته، ولا فرق عنده بين نسيان وعمد في ذلك، وقال الشافعي: إن انكشف من عورة الرجل - وهي ما بين سرته إلى ركبته - أو عورة المرأة - وهو جميع جسد الحرة، والأمة، حاشا شعر الأمة ووجهها، ووجه الحرة
#