المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص255
دار الفكر - بيروت
وكفيها، وكفي الأمة -: شيء قل أو كثر؛ فإن ستر في الوقت لم يضر شيئا والصلاة تامة؛ وإن بقي مقدار ما - قل أو كثر - ولم يغط: بطلت الصلاة - النسيان والعمد سواء. قال علي: وهذا تقسيم لا دليل عليه. وقال أبو سليمان: النسيان في ذلك مرفوع؛ فإن انكشف شيء من العورة عمدا بطلت الصلاة.
[مسألة صلاة العراة]
350 -
مسألة: والعراة بعطب، أو سلب، أو فقر: يصلون كما هم في جماعة في صف خلف إمامهم، يركعون، ويسجدون، ويقومون، ويغضون أبصارهم. ومن تعمد في صلاته؛ تأمل عورة رجل، أو امرأة محرمة عليه: بطلت صلاته؛ فإن تأملها ناسيا لم تبطل صلاته، ولزمه سجود السهو. فإن تأمل عورة امرأته، فإن ترك الإقبال على صلاته عامدا لذلك: بطلت صلاته؛ كما لو فعل ذلك لسائر الأشياء ولا فرق؛ وإن لم يترك لذلك الإقبال على صلاته: فصلاته تامة، ولا شيء عليه. برهان ذلك -: قول الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] وقوله تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] . فإذ هم غير مكلفين ما لا يقدرون عليه من ستر العورة: فهم مخاطبون بالصلاة كما يقدرون، وبالإمامة فيها في جماعة؛ فسقط عنهم ما لا يقدرون عليه، وما ليس في وسعهم، وبقي عليهم ما يستطيعون لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . وأما من تأمل في صلاته عورة - لا يحل له النظر إليها -: فإن صلاته تبطل لأنه عمل فيها عملا لا يحل له؛ فلم يصل كما أمر، ومن لم يصل كما أمر فلم يأت بالصلاة التي أمره الله تعالى بها؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» .
#