المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص270
دار الفكر - بيروت
القرآن، وهذا نص قولنا ولله الحمد؛ وما عدا هذا فزيادة في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونقصان منه، وذكروا أيضا: حديثا صحيحا من طريق ابن عجلان فيه «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» . فهذا خبر أول من ينبغي أن يستغفر الله تعالى عند ذكره من مخالفة هذا الحديث: الحنفيون والمالكيون؛ لأنهم مخالفون لأكثر ما فيه؛ فإنهم يرون التكبير إثر تكبير الإمام: لا معه للإحرام خاصة. ثم يرون سائر التكبير والرفع والخفض مع الإمام: لا قبله ولا بعده؛ وهذا خلاف أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث: وفيه «إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا» فخالفوه إلى خبر كاذب لا يصح، وإلى ظن غير موجود، فمن العجب أن يحتجوا بقضية واحدة من قضاياه لا حجة لهم فيها ويتركوا سائر قضاياه التي لا يحل خلافها. قال علي: وأما نحن فإنه عندنا صحيح، وبه كله نأخذ، لأن تأليف كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضم بعضه إلى بعض والأخذ بجميعه -: فرض لا يحل سواه. وقد قال - عليه السلام -: " إذا قرأ الإمام فأنصتوا و «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن» فلا بد في جميع هذه الأوامر من أحد وجهين لا ثالث لهما -: إما أن يكون وجه ذلك أن يقول: إذا قرأ فأنصتوا، إلا عن أم القرآن - كما قلنا نحن
#