المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص271
دار الفكر - بيروت
وإما أن يكون وجه ذلك أن يقول: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن، إلا إن قرأ الإمام - كما يقول بعض القائلين، وإما أن يكون وجه ذلك أن يقول: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن، إلا أن يجهر الإمام - كما يقول آخرون، قال علي: فإذ لا بد من أحد هذه الوجوه؛ فليس بعضها أولى من بعض إلا ببرهان، وأما بدعوى فلا فنظرنا في ذلك فوجدنا الحديث الذي قد ذكرناه من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ انصرف من صلاة الفجر، وهي صلاة جهر فقال: «أتقرءون خلفي؟ قالوا: نعم؛ هذا يا رسول الله؛ قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة إلا بها» فكان هذا كافيا في تأليف أوامره - عليه السلام -؛ لا يسع أحدا الخروج عنه. وقد موه قوم بأن قالوا: هذا خبر من رواية ابن إسحاق، ورواه مكحول مرة عن محمود بن الربيع عن عبادة؛ ومرة عن نافع بن محمود بن الربيع عن عبادة قال علي: وهذا ليس بشيء؛ لأن محمد بن إسحاق أحد الأئمة، وثقه الزهري - وفضله على من بالمدينة في عصره - وشعبة، وسفيان، وسفيان وحماد؛ وحماد ويزيد، ويزيد وإبراهيم بن سعد، وعبد الله بن المبارك وغيرهم. قال فيه شعبة: محمد بن إسحاق أمير المحدثين، هو أمير المؤمنين في الحديث والعجب أن الطاعنين عليه ههنا هم الذين احتجوا بروايته التي لم يروها غيره في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رد زينب على أبي العاص بالنكاح الأول بعد إسلامه، فإذا روى ما
#