المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص275
دار الفكر - بيروت
سعد بن إبراهيم ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ائتوا الصلاة وعليكم السكينة، فصلوا ما أدركتم، واقضوا ما سبقكم» . وصح عنه أيضا - عليه السلام -: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» وبيقين يدري كل ذي حس سليم -: أن من أدرك الإمام في أول الركعة الثانية: فقد فاتته الأولى كلها. وأن من أدرك سجدة من الأولى: فقد فاتته وقفة، وركوع، ورفع، وسجدة، وجلوس، وأن من أدرك الجلسة بين السجدتين: فقد فاته الوقفة، والركوع، والرفع، وسجدة. وأن من أدرك الرفع: فقد فاتته الوقفة، والركوع. وأن من أدرك السجدتين: فقد فاتته الوقفة، والركوع. وأن من أدرك الركوع: فقد فاتته الوقفة، وقراءة أم القرآن؛ وكلاهما فرض، لا تتم الصلاة إلا به وهو مأمور بنص كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقضاء ما سبقه وإتمام ما فاته؛ فلا يجوز تخصيص شيء من ذلك بغير نص آخر؛ ولا سبيل إلى وجوده، والقوم أصحاب قياس بزعمهم: فكيف وقع لهم التفريق بين فوت إدراك الوقفة، وبين فوت إدراك الركوع والوقفة؛ فلم يروا على أحدهما قضاء ما سبقه، ورأوه على الآخر. فلا القياس طردوا، ولا النصوص اتبعوا، وقد أقدم بعضهم على دعوى الإجماع على قولهم، وهو كاذب في ذلك؛ لأنه قد روي من طريق يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة: إذا أتيت القوم وهم ركوع فلا تكبر حتى تأخذ مقامك من الصف
#