المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص282
دار الفكر - بيروت
[مسألة نسي المصلي التعوذ أو شيئا من أم القرآن حتى ركع]
مسألة: فمن نسي التعوذ أو شيئا من أم القرآن حتى ركع أعاد متى ذكر فيها وسجد للسهو، إن كان إماما أو فذا فإن كان مأموما ألغى ما قد نسي إلى أن ذكر، وإذا أتم الإمام قام يقضي ما كان ألغى ثم سجد للسهو، ولقد ذكرنا برهان ذلك فيمن نسي فرضا في صلاته فإنه يعيد ما لم يصل كما أمر؛ ويعيد ما صلى كما أمر - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة كان المصلي لا يحفظ أم القرآن]
365 -
مسألة: ومن كان لا يحفظ أم القرآن صلى وقرأ ما أمكنه من القرآن إن كان يعلمه، لا حد في ذلك، وأجزأه، وليسع في تعلم أم القرآن، فإن عرف بعضها ولم يعرف البعض: قرأ ما عرف منها فأجزأه، وليسع في تعلم الباقي، فإن لم يحفظ شيئا من القرآن صلى كما هو؛ يقوم ويذكر الله كما يحسن بلغته ويركع ويسجد حتى يتم صلاته؛ ويجزيه. وليسع في تعلم أم القرآن، وقال بعض القائلين: يقرأ مقدار سبع آيات من القرآن، أو يذكر الله تعالى مقدار سبع آيات قال علي: وقصد بذلك قصد التعويض من أم القرآن، والتعويض من الشرائع باطل، إلا أن يوجبه قرآن أو سنة، ولا قرآن ولا سنة فيما ادعى؛ ولو كان قياس هذا القائل صحيحا لوجب أن لا يجزئ من عليه يوم من رمضان إلا يوم بطول اليوم الذي أفطره؛ وهذا باطل. وبرهان صحة قولنا -: قول الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . فصح أنه يسقط عنه ما عجز عنه، ويلزمه ما استطاع عليه. وقال تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] وعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المصلي فقال: «اقرأ ما تيسر معك من القرآن» وقد ذكرناه بإسناده.
#