المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص284
دار الفكر - بيروت
الله - صلى الله عليه وسلم - عن قراءة " بسم الله الرحمن الرحيم " وإنما فيها: أنه - عليه السلام - كان لا يقرؤها وقد عارضت هذه الأخبار أخبار أخر منها -: ما روينا من طريق أحمد بن حنبل: حدثنا وكيع ثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال «صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم» . ورويناه أيضا " فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم " فهذا يوجب أنهم كانوا يقرءونها ويسرون بها، وهذا أيضا الإيجاب فيه لقراءتها، وكذلك سائر الأخبار. قال علي: والحق من هذا أن النص قد صح بوجوب قراءة أم القرآن فرضا، ولا يختلف اثنان من أهل الإسلام في أن هذه القراءات حق كلها مقطوع به، مبلغة كلها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن جبريل - عليه السلام - عن الله عز وجل بنقل الملوان فقد وجب إذ كلها حق أن يفعل الإنسان في قراءته أي ذلك شاء؛ وصارت " بسم الله الرحمن الرحيم " في قراءة صحيحة آية من أم القرآن، وفي قراءة صحيحة ليست آية من أم القرآن -: مثل لفظة " هو " في قوله تعالى في سورة الحديد: {هو الغني الحميد} [لقمان: 26] . وكلفظة " من " في قوله تعالى: {من تحتها الأنهار} [التوبة: 89] في سورة (براءة) على رأس المائة آية - هما من السورتين في قراءة من قرأ بهما، وليستا من السورتين في قراءة من لم يقرأ بهما. ومثل هذا في القرآن وارد في ثمانية مواضع، ذكرناها في كتاب القراءات وآيات كثيرة، وسائر ذلك من الحروف يطول ذكرها. كزيادة ميم " منها " في سورة الكهف. وفي {حم} [الشورى: 1] {عسق} [الشورى: 2] : {فبما كسبت} [الشورى: 30] . وهاءات في مواضع كثيرة في {يس} [يس: 1] : {وما علمناه} [يس: 69] .
#