المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص289
دار الفكر - بيروت
ذلك، وكذلك يجزئه أن يضع في السجود أنفه ولا يضع جبهته ولا يديه ولا ركبتيه. حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الأعرابي ثنا أبو داود ثنا أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا هشام هو الدستوائي - عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي قال لنا أبو موسى الأشعري: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا وإذا قال: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] فقولوا: آمين، يحبكم الله وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم، فتلك بتلك، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد يسمع الله لكم فإن الله قال على لسان نبيه سمع الله لمن حمده فإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم؛ فتلك بتلك» وذكر باقي الحديث. قال علي: من العظائم التي نعوذ بالله عز وجل منها أن يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل كذا أو كذا، وافعلوا كذا وكذا، فيقول قائل بعد أن سمع هذه الأخبار: إن الصلاة تتم دون ذلك، مقلدا لمن أخطأ ممن لم يبلغه الخبر، أو بلغه فتأول غير قاصد لخلاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكذلك من الباطل والتلعب بالسنن أن ينص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أمور ذكر أن الصلاة لا تتم إلا بها -: فيقول قائل من عند نفسه؛ بعض هذه الأمور هو كذلك، وبعضها ليس كذلك، فإن أقدم كاذب على دعوى الإجماع في شيء من ذلك فقد كذب على جميع الأمة. وادعى ما لا علم له به. ولا يحل لمسلم خلاف اليقين الصادق من أمر الله تعالى على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - " لظن كاذب افترى فيه الذي ظنه على الأمة كلها؛ إذ نسب إليها مخالفة أمر الله تعالى ". والعجب من قولهم: لا يجزئ تكبير المأموم إلا بعد تكبير الإمام ولا يجزئ سلامه إلا بعد سلام الإمام -: أما ركوعه ورفعه وسجوده فمع الإمام، وهذا تحكم عجيب، وكل ما موهوا به ههنا فهو لازم لهم في التكبير والتسليم.
#