شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 2

الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص296

دار الفكر - بيروت

- عليه السلام - عن نفسه، وأخبرت عن مراده بالإفك، وحرفت الكلم عن مواضعه بلا برهان؛ وما قال قط أحد من أهل اللغة أن قول {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] يسمى تأمينا فاحتج لقوله الفاسد بطامة أخرى وهي: أنه قال: قد جاء أن معنى قول الله تعالى لموسى وهارون - عليهما السلام - {قد أجيبت دعوتكما} [يونس: 89] أنه كان موسى يدعو وهارون يؤمن. قال علي: وهذا أدهى وأمر ليت شعري أين وجد هذه الرواية، أو من بلغه إلى موسى، وهارون - عليهما السلام - وإنما هو قول قائل لا يدرى من أين قاله، ثم لو صح يقينا لما كان له فيه حجة أصلا؛ لأن المؤمن في اللغة داع بلا شك، لأن معنى " آمين " اللهم افعل ذلك فالتأمين دعاء صحيح بلا شك، ولا يسمى الداعي مؤمنا أصلا، ولا يسمى الدعاء تأمينا حتى يلفظ بآمين: فكل تأمين دعاء، وليس كل دعاء تأمينا. فكيف وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: آمين، وهو الإمام، وهذا مما انفردوا به عن الصحابة - رضي الله عنهم - وجمهور السلف برأيهم بلا برهان أصلا - وبالله تعالى التوفيق.

وأما السجود - فإن من أجاز السجود على كور العمامة سألناه عن عمامة غلظ كورها إصبع، ثم إصبعان، إلى أن نبلغه إلى ذراعين وثلاث وأكثر؛ فيخرج إلى ما لا يقول به أحد، ثم نحطه من الإصبع إلى طية واحدة من عمامة شرب وكلفناه الفرق، ولا سبيل له إليه. وبقولنا يقول جمهور السلف. كما روينا من طريق شعبة عن الأعمش قال: سمعت زيد بن وهب قال: رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع ولا السجود، فقال له حذيفة: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - عليها وعن ابن مسعود - أنه رأى رجلين يصليان أحدهما مسبل إزاره، والآخر لا يتم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية