المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص303
دار الفكر - بيروت
أنا أبو حميد الساعدي «أنهم قالوا يا رسول الله: كيف نصلي عليك. قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» . فإن قال قائل: لم لم تجعلوا الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أثر التشهد فرضا بهذين الخبرين ويقول الله تعالى: {صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] كما يقول الشافعي قلنا: لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: إن هذا القول فرض في الصلاة، ولا يحل لأحد أن يزيد في كلامه - عليه السلام - ما لم يقل، فنحن نقول: إن هذا القول فرض على كل مسلم أن يقوله مرة في الدهر، فإذا فعل ذلك فقد صلى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما أمر ثم يستحب له ذلك في الصلاة وغيرها، فهو تزيد من الأجر؛ وقد صح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا» . فإن قيل: من أين اقتصرتم على وجوب هذا مرة في الدهر، ولم توجبوا تكرار ذلك متى ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا: إن قول ذلك مرة واحدة واجب بالنص، لا يمكن الاقتصار على أقل من مرة، وأما الزيادة على المرة فنحن نسألكم: كم من مرة توجبون ذلك في الدهر، أو في الحول، أو في الشهر، أو في اليوم، أو في الساعة ولا يقبل منكم تحديد عدد دون عدد إلا ببرهان، ولا سبيل إليه؛ فقد امتنع هذا بضرورة العقل فإن قالوا: نوجب ذلك في الصلاة خاصة قلنا: ليس هذا موجودا في الآية، ولا في شيء من الأحاديث فهو دعوى منكم بلا برهان فإن قال قائل من غير الشافعيين: نقول بإيجاب ذلك متى ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة أو غيرها قلنا: أيضا هذا لا يوجد لا في آية ولا في الصحيح من الأخبار، وإنما جاء هذا في
#