المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص326
دار الفكر - بيروت
وأيضا: فقد ثبت عن ابن عباس - كما أوردنا قبل - أن الحمار، والمرأة والكلب يقطع الصلاة، وعهدنا بهم يقولون: إن الراوي من الصحابة أعلم بما روى ثم لو صح غير هذا - وهو لا يصح - لكان ما رواه أبو هريرة، وأنس، وأبو ذر - هو الناسخ بيقين لا شك فيه لما كانوا عليه قبل ورود ما رووه وذكروا خبرين: أحدهما - من طريق العباس بن عبيد الله بن العباس عن الفضل بن العباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زار العباس فصلى وبين يديه حمارة وكليبة» . قال علي: وهذا باطل، لأن العباس بن عبيد الله لم يدرك عمه الفضل وحديث من طريق مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم» . قال علي: أبو الوداك ضعيف، ومجالد مثله. ثم لو صح كل هذا لما وجب الأخذ بإحدى الروايتين دون الأخرى إلا بحجة بينة، لا بالهوى والمطارفة، فلو صحت هذه الآثار - وهي لا تصح - لكان حكمه - صلى الله عليه وسلم - بأن
#