المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص336
دار الفكر - بيروت
المغضوب عليهم وكان رآه معتمدا على يديه
[مسألة الإتيان بعدد الركعات والسجدات فرض لا تتم الصلاة إلا به]
389 -
مسألة: والإتيان بعدد الركعات والسجدات فرض لا تتم الصلاة إلا به، لكل قيام ركوع واحد، ثم رفع واحد، ثم سجدتان بينهما جلسة - هذا لا خلاف فيه من أحد من الأمة فمن نسي سجدة واحدة وقام عند نفسه إلى ركعة ثانية فإن الركعة الأولى لم تتم، وصار قيامه إلى الثانية لغوا ليس بشيء. ولو تعمده ذاكرا لبطلت صلاته، حتى إذا ركع ورفع فكل ذلك لغو، لأنه عمله في غير موضعه نسيانا، والنسيان مرفوع. فإذا سجد تمت له حينئذ ركعة بسجدتيها. ولو نسي من كل ركعة من صلاته سجدة لكان - إن كانت: الصبح، أو الجمعة، أو الظهر، أو العصر. أو العتمة في السفر -: قد صحت له ركعة. فليأت بأخرى ثم يسجد للسهو. وإن كان ذلك في المغرب فكذلك أيضا، وليسجد سجدة واحدة. ثم يقوم إلى الثانية، فإذا أتمها جلس، ثم قام إلى الثالثة، ثم يسجد للسهو. وإن كانت: الظهر أو العصر، أو العتمة في الحضر -: فقد صحت له ركعتان كما ذكرنا؛ فعليه أن يأتي بركعتين ثم يسجد للسهو برهان ذلك -: قول الله تعالى: {أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى} [آل عمران: 195] . وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» . فصح يقينا أن كل عمل عمله المرء في موضعه كما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو معتد له به، وكل عمل عمله المرء في غير موضعه الذي أمره - عليه السلام - فهو رد - وهذا نص قولنا ولله تعالى الحمد. وقال بهذا الشافعي، وداود، وغيرهما. وقال مالك: يلغى قيامه في الأولى وركوعه ورفعه والسجدة التي سجدها ويعتد بالثانية
#