شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 2

الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص352

دار الفكر - بيروت

كان قد يئس [من] معرفة من أخذ منه ذلك الشيء بغير حق، أو كانت سفينة أو بناء لم يغصب شيء من أعيانها لكن سخر الناس فيها ظلما: فالصلاة في كل ذلك جائزة، قدر على مفارقة ذلك المكان أو لم يقدر. وكذلك إن خشي البرد وأذاه، أو الحر وأذاه، فله أن يصلي في الثوب المأخوذ بغير حق؛ وعليه إذا كان صاحبه غير مضطر إليه؛ وإلا فلا؛ وكذلك الأرض المباحة التي لم يحظرها صاحبها ولا منع منها، فالصلاة فيها جائزة برهان ذلك -: قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون} [النور: 27] {فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم} [النور: 28] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» صح ذلك من طريق أبي بكرة، وعبد الله بن عمر، ونبيط بن شريط الأشجعي. وقال - عليه السلام -: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» . فإذا كان من حرم الله عليه الدخول إلى مكان ما، والإقامة فيه، ولباس ثوب ما، والتصرف فيه، أو استعمال شيء ما: ففعل في صلاته كل ما حرم عليه فلم يصل كما أمر؛ ومن لم يصل كما أمر فلم يصل أصلا، والصلاة طاعة وفريضة، قيامها وقعودها والإقامة فيها، وبعض اللباس فيها، فإذا قعد حيث نهي عنه؛ أو عمل متصرفا فيما حرم أو استعمل ما حرم عليه: فإنما أتى بعمل معصية، وقعود معصية، من الباطل أن تنوب المعصية المحرمة عن الطاعة المفترضة، وأن يجزئ الضلال والفسوق عن الهدى والحق وقد عارض ذلك بعض المتعسفين فقال: يلزمكم إذا طلق في شيء مما ذكرتم، أو أعتق فيه، أو نكح فيه، أو باع فيه، أو اشترى، أو وهب؛ أو تصدق -: أن تنقضوا كل ذلك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية