المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص351
دار الفكر - بيروت
فيه من أثر ولا إشارة مخالفة السنن الثابتة، ونعوذ بالله من الخذلان قال علي: وكل هذه الآثار حق، فلا تحل الصلاة حيث ذكرنا، إلا صلاة الجنازة فإنها تصلى في المقبرة، وعلى القبر الذي قد دفن فيه صاحبه، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحرم ما نهى عنه، ونعد من القرب إلى الله تعالى أن نفعل مثل ما فعل؛ فأمره ونهيه حق، وفعله حق، وما عدا ذلك فباطل؛ والحمد لله رب العالمين. وأما قولنا: أن يرجع من لم يجد موضعا غير ما ذكرنا؛ فإنه لم يجد موضعا تحل فيه الصلاة؛ وكذلك لو وجد زحاما لا يقدر معه على ركوع ولا سجود وأما المحبوس فليس قادرا على مفارقة ذلك الموضع، ولا على الصلاة في غيره، فله حكم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: «إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» فهذا يسقط عنه ما عجز عنه، ويلزمه ما قدر عليه، ويجتنب ما قدر على اجتنابه مما نهي عنه. قال عز وجل {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286]
[مسألة الصلاة في أرض مغصوبة]
394 -
مسألة: ولا تجوز الصلاة في أرض مغصوبة ولا متملكة بغير حق من بيع فاسد أو هبة فاسدة أو نحو ذلك من سائر الوجوه وكذلك من كان في سفينة مغصوبة أو فيها لوح مغصوب لولاه لغرقها الماء، فإنه إن قدر على الخروج عنها فصلاته باطلة. وكذلك الصلاة على وطاء مغصوب أو مأخوذ بغير حق. أو على دابة مأخوذة بغير حق، أو في ثوب مأخوذ بغير حق، أو في بناء مأخوذ بغير حق وكذلك إن كان مسامير السفينة مغصوبة، أو خيوط الثوب الذي خيط بها مغصوبة. أو أخذ كل ذلك بغير حق، فإن كان لا يقدر على مفارقة ذلك المكان أصلا، ولا على الخروج عن السفينة أو كان اللوح لا يمنع الماء من الدخول، أو كان غير مستظل بذلك البناء ولا مستترا به، أو
#