المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص38
دار الفكر - بيروت
إلى ما لم يقله تلبيسا من فاعل ذلك في الدين - فسقط كل ما تعلقوا به ولله الحمد.
وأما أحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر؛ فسنذكرها - إن شاء الله تعالى - إثر هذه المسألة والكلام عليها؛ بحول الله تعالى وقوته؟ وأما تعلق الشافعي بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي ذكرنا من أنه - عليه السلام - «كان إذا صلى صلاة أثبتها» فلا حجة له فيه؛ لأنه ليس فيه نهي عن أن يصليهما من لم ينس الركعتين قبل العصر؛ وليس فيه إلا [الإباحة؛ للصلاة] حينئذ؛ إذ لو لم تكن جائزة لما صلاها - عليه السلام -، قاضيا، ولا مثبتا، وفي إثباته - عليه السلام - إياها أصح بيان بأنها حينئذ جائزة حسنة؛ ولم يقل - عليه السلام -: إنه لا يصليهما إلا من نسيهما - فسقط تعلقه به؟ قال علي: فإذ سقط كل ما شغبوا به فلنذكر - إن شاء الله عز وجل - الآثار الواردة في الركعتين بعد العصر -: حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير؛ قال زهير: ثنا جرير، وقال ابن نمير: ثنا أبي، ثم اتفقا جميعا: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين بعد العصر عندي قط» .
وبه إلى مسلم: ثنا علي بن حجر أنا علي بن مسهر أنا أبو إسحاق الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد عن أبيه عن عائشة قالت «صلاتان ما تركهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي قط سرا، ولا علانية: ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد العصر» .
#