المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص377
دار الفكر - بيروت
قال علي: وهذا لا حجة فيه لهم، لما ذكرنا من أنه لا يحل ضرب السنن بعضها ببعض. وهذا تلاعب بالدين وليت شعري ما الفرق بين من ترك حديث جابر وابن عباس لحديث وابصة، وعلي بن شيبان وبين من ترك حديث وابصة، وعلي لحديث جابر، وابن عباس وهل هذا كله إلا باطل بحت، وتحكم بلا برهان بل الحق في ذلك الأخذ بكل ذلك، فكله حق، ولا يحل خلافه، فإدارة الإمام من صلى عن يساره إلى يمينه حق، ولا تبطل بذلك الصلاة، وبخلاف من صلى عن يسار الإمام وهو عالم بالمنع من ذلك فصلاة هذين باطل، بخلاف حكم المصلي خلف الصف، وما سمي قط المدار عن شمال إلى يمين مصليا وحده خلف الصف وموهوا أيضا بخبر أبي بكرة إذا أتى وقد حفزه النفس فركع دون الصف ثم دخل الصف. قال علي: وهذا الخبر حجة عليهم لنا؛ لأن عبد الله بن ربيع حدثنا قال ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا حميد بن مسعدة أن يزيد بن زريع حدثهم قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن زياد الأعلم ثنا الحسن «أن أبا بكرة حدث أنه دخل المسجد ونبي الله - صلى الله عليه وسلم - راكع، قال: فركعت دون الصف، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - زادك الله حرصا ولا تعد» . حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن الأعلم هو زياد - عن الحسن عن «أبي بكرة أنه دخل المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وقد ركع، فركع ثم دخل الصف وهو راكع؛ فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أيكم دخل الصف وهو راكع فقال له أبو بكرة: أنا، قال: زادك الله حرصا ولا تعد» .
#