المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص385
دار الفكر - بيروت
أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن عباد ثنا سفيان هو ابن عيينة - عن عمرو هو ابن دينار - عن جابر بن عبد الله قال: «كان معاذ يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يأتي فيؤم قومه، فصلى ليلة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء، ثم أتى قومه فأمهم، فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل فسلم، ثم صلى وحده وانصرف، فقالوا له: أنافقت يا فلان قال: لا والله، ولآتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلأخبرنه؛ فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وإن معاذا صلى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا معاذ، أفتان أنت اقرأ بكذا، واقرأ بكذا» وذكر باقي الكلام. حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري حدثني محمد بن بشار ثنا غندر ثنا شعبة عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: «كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة فانصرف رجل فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: فتان فتان فتان أو قال: فاتنا فاتنا فاتنا وأمره بسورتين من أوسط المفصل» . وهذا إجماع من الصحابة - رضي الله عنهم - مع النص وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: إذا تشهد الرجل وخاف أن يحدث قبل أن يسلم الإمام فليسلم وقد تمت صلاته ولا نعلم له من الصحابة - رضي الله عنهم - في ذلك مخالفا. وبكل الوجوه التي ذكرنا، قد قالت طوائف من السلف - رضي الله عنهم -
[مسألة من سبق إلى مكان من المسجد لم]
420 -
مسألة: ومن سبق إلى مكان من المسجد لم يجز لغيره إخراجه عنه وكذلك إن قام عنه غير تارك له فرجع فهو أحق به؛ لأن المسجد لجميع الناس، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقام أحد عن مكانه -: حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قام الرجل من مجلسه ثم رجع فهو أحق به» .
#