المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص386
دار الفكر - بيروت
[مسألة لا يحل لأحد أن يصلي أمام الإمام]
421 -
مسألة: ولا يحل لأحد أن يصلي أمام الإمام إلا لضرورة حبس فقط، أو في سفينة حيث لا يمكن غير ذلك -: حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا هارون بن معروف ثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد أبي حرزة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت: أتينا جابر بن عبد الله فحدثنا «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ، قال جابر: فتوضأت من متوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذهب جبار بن صخر يقضي حاجته، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي، ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بأيدينا جميعا حتى أقامنا خلفه» . فوجب أن يكون الاثنان فصاعدا خلف الإمام ولا بد؛ ويكون الواحد عن يمين الإمام ولا بد؛ لأن دفع النبي - صلى الله عليه وسلم - جابرا وجبارا إلى ما وراءه أمر منه - عليه السلام - بذلك لا يجوز تعديه، وإدارته جابرا إلى يمينه كذلك؛ فمن صلى بخلاف ما أمر به - عليه السلام - فلا صلاة له وقد قال قوم: إن الاثنين يكونان حفافي الإمام واحتجوا في ذلك برواية رويناها عن الأعمش عن إبراهيم «عن علقمة، والأسود: أنهما صليا مع ابن مسعود - رضي الله عنه - فقام بينهما، وجعل أحدهما عن يمينه. والآخر عن شماله، وقام بينهما، ثم ركع بهما، فوضعا أيديهما على ركبهما، فضرب أيديهما ثم طبق يديه فجعلهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . وروينا من طريق فيها هارون بن عنترة وأخرى فيها الحارث بن أبي أسامة -
#