المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص90
دار الفكر - بيروت
وروينا عن سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، ومعاوية، وغيرهم: الوتر بواحدة فقط لا يزاد عليها شيء، وكذلك أيضا عن عثمان أمير المؤمنين وحذيفة وابن مسعود وابن عمر؟ قال علي: هذا كل ما صح عندنا؛ ولو صح عندنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - زيادة على هذا لقلنا به -، وبالله تعالى التوفيق.
ولم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن البتيراء، ولا في الحديث - على سقوطه - بيان ما هي البتيراء؟ ، وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: الثلاث بتيراء - يعني في الوتر؛ فعادت البتيراء على المحتج بالخبر الكاذب فيها.
فإن قيل: قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صلاة المغرب وتر النهار، فأوتروا صلاة الليل» ؟ .
قيل لهم: ليس في هذا الخبر أن يكون وتر الليل ثلاثا كوتر النهار، وهذا كذب ممن ينسبه إلى إرادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن قطعتم بذلك كذبتم وكنتم أيضا خالفتم ما قلتم؛ لأنه يلزمكم أن تجهروا في الأوليين وتسروا في الثالثة كالمغرب؛ وأن تقنتوا في المغرب كما تقنتون في الوتر؛ أو أن لا تقنتوا في الوتر كما لا تقنتوا في المغرب؛ والقياس كله
#