شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص127

دار الفكر - بيروت

[مسألة الأعمى والبصير والعبد والحر سواء في الإمامة في الصلاة]

مسألة: والأعمى، والبصير، والخصي، والفحل، والعبد، والحر، وولد الزنى، والقرشي -: سواء في الإمامة في الصلاة، وكلهم جائز أن يكون إماما راتبا، ولا تفاضل بينهم إلا بالقراءة، والفقه، وقدم الخير، والسن، فقط؟ وكره مالك إمامة ولد الزنى، وكون العبد إماما راتبا - ولا وجه لهذا القول، لأنه لا يوجبه قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا إجماع، ولا قياس، ولا قول صاحب، وعيوب الناس في أديانهم وأخلاقهم، لا في أبدانهم ولا في أعراقهم.

قال الله عز وجل: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] .

واحتج بعض المقلدين له بأن قال: يفكر من خلفه فيه فيلهى عن صلاته قال علي: وهذا في غاية الغثاثة والسقوط ولا شك في أن فكرة المأموم في أمر الخليفة إذا صلى بالناس، أو الأحدب إذا أمهم - أكثر من فكرته في ولد الزنى، ولو كان لشيء مما ذكرنا حكم في الدين لما أغفله الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -: {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] .

والعجب كله في الفرق بين الإمام الراتب وغير الراتب وتجوز إمامة الفاسق كذلك ونكرهه، إلا أن يكون هو الأقرأ، والأفقه، فهو أولى حينئذ من الأفضل، إذا كان أنقص منه في القراءة، أو الفقه، ولا أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وله ذنوب.

قال عز وجل: {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] .

وقال تعالى: {والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] . فنص تعالى على أن من لا يعرف له أب: إخواننا في الدين.

وأخبر أن في العبيد والإماء صالحين؟ -: حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري عن عبد الرزاق عن ابن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية