المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص174
دار الفكر - بيروت
قلت لعبيدة: سل عليا عن الصلاة الوسطى فسأله، فقال: كنا نراها صلاة الفجر، حتى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قلوبهم وأجوافهم أو بيوتهم نارا» .
قال علي: وقد رويناه أيضا من طريق حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر عن علي بن أبي طالب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ورويناه أيضا من طريق مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبي كريب قالوا: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى عن شتير بن شكل عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وشتير تابعي ثقة، وأبوه أحد الصحابة، وقد سمعه شتير من علي. ورويناه أيضا من طرق.
فهذه آثار متظاهرة لا يسع الخروج عنها، وهو قول جماعة من السلف، كما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى -: قال علي: فتعلل بعض المخالفين بأن ذكروا ما رويناه من طريق ابن جريج عن نافع: أن حفصة أم المؤمنين كتبت بخط يدها في مصحفها حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر - وقوموا لله قانتين
وبما رويناه عن عبد الرزاق عن داود بن قيس عن عبد الله بن رافع: أن أم سلمة أم المؤمنين أمرته أن ينسخ لها مصحفا، وأمرته أن يكتب فيه إذا بلغ إلى هذا المكان حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين.
وعن مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين أنها أملت عليه في مصحف كتبه لها: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر - وقوموا لله قانتين
#