شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص189

دار الفكر - بيروت

كما روينا من طريق محمد بن أبي عدي ثنا شعبة عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن الأسود عن ابن مسعود قال: لا يقصر الصلاة إلا حاج، أو مجاهد؟ وعن طاوس: أنه كان يسأل عن قصر الصلاة؟ فيقول: إذا خرجنا حجاجا أو عمارا صلينا ركعتين وعن إبراهيم التيمي: أنه كان لا يرى القصر إلا في: حج، أو عمرة، أو جهاد واحتجوا بقول الله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] .

وقالوا: لم يصل - عليه السلام - ركعتين إلا في: حج، أو عمرة أو جهاد قال علي: لو لم يرد إلا هذه الآية وفعله - عليه السلام - لكان ما قالوا، لكن لما ورد على لسانه - عليه السلام -: ركعتان في السفر، وأمر بقبول صدقة الله تعالى بذلك -: كان هذا زائدا على ما في الآية وعلى عمله - عليه السلام -، ولا يحل ترك الأخذ بالشرع الزائد؟ واحتج الشافعيون في قولهم: إن المسافر مخير بين ركعتين أو أربع ركعات -: بهذه الآية، وأنها جاءت بلفظ لا جناح وهذا يوجب الإباحة لا الفرض؟ وبخبر رويناه من طريق عبد الرحمن بن الأسود «عن عائشة أنها اعتمرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة، فلما قدمت مكة قالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت، وأفطرت وصمت قال: أحسنت يا عائشة» .

ومن طريق عطاء عن عائشة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسافر فيتم الصلاة ويقصر» .

وبأن عثمان أتم الصلاة بمنى بحضرة جميع الصحابة - رضي الله عنهم - فأتموها معه؟ وبأن عائشة - وهي روت «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين» كانت تتم في السفر.

قال علي: هذا كل ما احتجوا به، وكله لا حجة لهم فيه -: أما الآية فإنها لم تنزل في القصر المذكور، بل في غيره على ما نبين بعد هذا، إن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية