شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص216

دار الفكر - بيروت

** مسألة:

وسواء سافر في بر، أو بحر، أو نهر، كل ذلك كما ذكرنا، لأنه سفر ولا فرق؟

[مسألة سافر فأقام في مكان واحد عشرين يوما بلياليها هل يقصر الصلاة]

515 -

مسألة: فإن سافر المرء في جهاد، أو حج، أو عمرة، أو غير ذلك من الأسفار -: فأقام في مكان واحد عشرين يوما بلياليها: قصر، وإن أقام أكثر: أتم - ولو في صلاة واحدة؟ ثم ثبتنا بعون الله تعالى على أن سفر الجهاد، وسفر الحج، وسفر العمرة، وسفر الطاعة، وسفر المعصية، وسفر ما ليس طاعة ولا معصية -: كل ذلك سفر، حكمه كله في القصر واحد.

وإن من أقام في شيء عشرين يوما بلياليها فأقل فإنه يقصر ولا بد، سواء نوى إقامتها أو لم ينو إقامتها، فإن زاد على ذلك إقامة مدة صلاة واحدة فأكثر: أتم ولا بد، هذا في الصلاة خاصة وأما في الصيام في رمضان فبخلاف ذلك، بل إن أقام يوما وليلة في خلال السفر لم يسافر فيهما -: ففرض عليه أن ينوي الصوم فيما يستأنف وكذلك إن نزل ونوى إقامة ليلة والغد، ففرض عليه أن ينوي الصيام ويصوم؟ فإن ورد على ضيعة له، أو ماشية، أو دار، فنزل هنالك: أتم، فإذا رحل ميلا فصاعدا: قصر؟ قال علي: واختلف الناس في هذا -: فروينا عن ابن عمر: أنه كان إذا أجمع على إقامة خمسة عشر يوما: أتم الصلاة.

ورويناه أيضا عن سعيد بن المسيب وبه يقول أبو حنيفة، وأصحابه.

وروينا من طريق أبي داود ثنا محمد بن العلاء ثنا حفص بن غياث ثنا عاصم عن عكرمة عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة سبع عشرة يقصر الصلاة» ".

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية