المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص229
دار الفكر - بيروت
واحتج مالك بأن الصلاة إنما تؤدى كما لزمت إذا فاتت.
قال علي: وهذا أيضا دعوى بلا برهان، وما كان هكذا فهو خطأ، وهو أول من يخالف هذا الأصل ويهدمه في كل موضع، إلا هنا فإنه تناقض، وذلك أنه يقول: من فاتته صلاة الجمعة فإنه لا يصليها إلا أربع ركعات.
ومن فاتته في حال مرضه صلوات كان حكمها لو صلاها أن يصليها قاعدا أو مضطجعا أو مومئا فذكرها في صحته -: فإنه لا يصليها إلا قائما.
ومن ذكر في حال المرض المذكور صلاة فاتته في صحته كان حكمها أن يصليها قائما فإنه لا يصليها إلا قاعدا أو مضطجعا.
ومن صلى في حال خوف راكبا أو ماشيا صلاة نسيها في حال الأمن فإنه يؤديها راكبا أو ماشيا.
ومن ذكر في حال الأمن صلاة نسيها في حال الخوف حيث لو صلاها لصلاها راكبا أو ماشيا فإنه لا يصليها إلا نازلا قائما.
ومن نسي صلاة لو صلاها في وقتها لم يصلها إلا متوضئا فذكرها في حال تيمم: صلاها متيمما.
ولو نسي صلاة لو صلاها في وقتها لم يصلها إلا متيمما فذكرها والماء معه فإنه لا يصليها إلا متوضئا.
والقوم أصحاب قياس بزعمهم، وهذا مقدار قياسهم
وأما نحن فإن حجتنا في هذا إنما هو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها» فإنما جعل - عليه السلام - وقتها وقت أدائها لا الوقت الذي نسيها فيه أو نام عنها، فكل صلاة تؤدى في سفر فهي صلاة سفر، وكل صلاة تؤدى في حضر فهي صلاة حضر ولا بد؟
#