المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص230
دار الفكر - بيروت
فإن قيل: فإن في هذا الخبر «كما كان يصليها لوقتها» . قلنا: هذا باطل، وهذه لفظة موضوعة لم تأت قط من طريق فيها خير
قال علي: وأما قولنا: إن نسي صلاة في سفر فذكرها في حضر فإنه لا يصليها إلا أربعا -: فهو قول الأوزاعي، والشافعي، وغيرهما.
وأما قولنا: إن نسيها في حضر فذكرها في سفر فإنه يصليها سفرية -: فهو قول روي عن الحسن - وبالله تعالى التوفيق
وقال الشافعي: لا يقصر إلا من نوى القصر في تكبيرة الإحرام.
قال علي: وهذا خطأ؛ لأن الشافعي قد تناقض، فلم ير النية للإتمام، وهذا على أصله الذي قد بينا خطأه فيه، من أن الأصل عنده الإتمام، والقصر دخيل؟ وقد بينا أن صلاة السفر ركعتان، فلا يلزمه إلا أن ينوي الظهر، أو العصر، أو العتمة فقط.
ثم إن كان مقيما فهي أربع، وإن كان مسافرا فهي ركعتان ولا بد
ومن الباطل إلزامه النية في أحد الوجهين دون الآخر - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة مسافر صلى بصلاة إمام مقيم]
518 -
مسألة: فإن صلى مسافر بصلاة إمام مقيم قصر ولا بد، وإن صلى مقيم بصلاة مسافر أتم ولا بد، وكل أحد يصلي لنفسه، وإمامة كل واحد منهما للآخر جائزة ولا فرق؟
روينا من طريق عبد الرزاق عن سعيد بن السائب عن داود بن أبي عاصم قال: «سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر؟ فقال: ركعتان؟ قلت: كيف ترى ونحن ههنا بمنى؟ قال: ويحك سمعت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآمنت به؟ قلت: نعم؟ قال فإنه كان يصلي ركعتين فصل ركعتين إن شئت أو دع -» وهذا بيان جلي بأمر ابن عمر المسافر أن يصلي خلف المقيم ركعتين فقط
ومن طريق شعبة عن المغيرة بن مقسم عن عبد الرحمن بن تميم بن حذلم.
#