المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص232
دار الفكر - بيروت
أصح قياس يوجد، ولكن هذا مما تركوا فيه القرآن والسنن والقياس وما وجدت لهم حجة إلا أن بعضهم قال: إن المسافر إذا نوى في صلاته الإقامة لزمه إتمامها، والمقيم إذا نوى في صلاته السفر لم يقصرها، قال: فإذا خرج بنيته إلى الإتمام فأحرى أن يخرج إلى الإتمام بحكم إمامه؟ قال علي: وهذا قياس في غاية الفساد؛ لأنه لا نسبة ولا شبه بين صرف النية من سفر إلى إقامة وبين الائتمام بإمام مقيم، بل التشبيه بينهما هوس ظاهر واحتج بعضهم بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» ؟ فقلنا لهم: فقولوا للمقيم خلف المسافر: أن يأتم به إذن؟ فقال قائلهم: قد جاء " أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر "؟ فقلنا: لو صح هذا لكان عليكم؛ لأن فيه أن المسافر لا يتم، ولم يفرق بين مأموم ولا إمام، فالواجب على هذا أن المسافر جملة يقصر، والمقيم جملة يتم، ولا يراعي أحد منهما حال إمامه - وبالله تعالى التوفيق؟
[صلاة الخوف]
[مسألة أراد الصلاة فحضره خوف من عدو وهم ثلاثة فصاعدا]
519 -
مسألة: من حضره خوف من عدو ظالم كافر، أو باغ من المسلمين، أو من سيل، أو من نار، أو من حنش، أو سبع، أو غير ذلك وهم في ثلاثة فصاعدا -: فأميرهم مخير بين أربعة عشر وجها، كلها صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بيناها غاية البيان والتقصي في غير هذا الكتاب، والحمد لله رب العالمين؟ وإنما كتبنا كتابنا هذا للعامي والمبتدئ وتذكرة للعالم، فنذكر ههنا بعض تلك الوجوه، مما يقرب حفظه ويسهل فهمه، ولا يضعف فعله، وبالله تعالى التوفيق؟ فإن كان في سفر، فإن شاء صلى بطائفة ركعتين ثم سلم وسلموا، ثم تأتي طائفة أخرى فيصلي بهم ركعتين ثم يسلم ويسلمون، وإن كان في حضر صلى بكل طائفة أربع ركعات، وإن كانت الصبح صلى بكل طائفة ركعتين، وإن كانت المغرب صلى بكل
#