المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص248
دار الفكر - بيروت
أن أول وقتها هو أول وقت الظهر، وهذا قول لا دليل على صحته، وإذ هي ظهر اليوم فلا يجوز التفريق بين آخر وقتها من أجل اختلاف الأيام - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة الجمعة إذا صلاها اثنان فصاعدا ركعتان يجهر فيهما]
522 -
مسألة: والجمعة إذا صلاها اثنان فصاعدا ركعتان يجهر فيهما بالقراءة.
ومن صلاهما وحده صلاهما أربع ركعات يسر فيها كلها، لأنها الظهر.
وقد ذكرنا في باب وجوب قصر الصلاة من كتابنا حديث عمر «صلاة الجمعة ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم -» .
قال أبو محمد: وذهب بعض الناس إلى أنها ركعتان للفذ وللجماعة بهذا الخبر قال علي: وهذا خطأ، لأنه الجمعة: اسم إسلامي لليوم، لم يكن في الجاهلية، إنما كان يوم الجمعة يسمى في الجاهلية " العروبة " فسمي في الإسلام " يوم الجمعة "؛ لأنه يجتمع فيه للصلاة اسما مأخوذا من الجمع، فلا تكون صلاة الجمعة إلا في جماعة وإلا فليست صلاة جمعة، إنما هما ظهر، والظهر أربع كما قدمنا.
وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يجهر فيها، وهو عمل أهل الإسلام، نقل كواف من عهده - عليه السلام - إلى اليوم في شرق الأرض وغربها؟ وأما العدد الذي يصليه الإمام فيه جمعة ركعتين كما ذكرنا -: فقد اختلف فيه -: فروينا عن عمر بن عبد العزيز: الجمعة تكون بخمسين رجلا فصاعدا.
وقال الشافعي: لا جمعة إلا بأربعين رجلا: أحرارا، مقيمين، عقلاء، بالغين - فصاعدا.
وروينا عن بعض الناس: ثلاثين رجلا.
وعن غيره: عشرين رجلا.
وعن عكرمة: سبعة رجال لا أقل.
وعن أبي حنيفة، والليث بن سعد، وزفر، ومحمد بن الحسن: إذا كان ثلاثة
#