شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص259

دار الفكر - بيروت

وقول عمر بن الخطاب، " حيثما كنتم " إباحة للتجميع في جميع المساجد؟ وروينا عن عمرو بن دينار أنه قال: إذا كان المسجد تجمع فيه للصلاة فلتصل فيه الجمعة.

ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: قلت لعطاء بن أبي رباح: أرأيت أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر كيف يصنعون؟ قال: لكل قوم مسجد يجمعون فيه ثم يجزئ ذلك عنهم.

وهو قول أبي سليمان، وبه نأخذ؟

[مسألة ليس للسيد منع عبده من حضور الجمعة]

524 -

مسألة: وليس للسيد منع عبده من حضور الجمعة، لأنه إذ قد ثبت أنه مدعو إليها فسعيه إليها فرض، كما أن الصلاة فرض ولا فرق.

ولا يحل له منعه من شيء من فرائضه، قال تعالى: {ألا لعنة الله على الظالمين} [هود: 18] {الذين يصدون عن سبيل الله} [هود: 19] .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا طاعة في معصية إنما الطاعة في الطاعة» .

[مسألة لا جمعة على معذور بمرض]

525 -

مسألة: ولا جمعة على معذور بمرض، أو غير ذلك من الأعذار، ولا على النساء، فإن حضر هؤلاء صلوها ركعتين.

لأن الجمعة كسائر الصلوات تجب على من وجبت عليه سائر الصلوات في الجماعات - ويسقط الإجابة من الأعذار ما يسقط الإجابة إلى غيرها ولا فرق فإن حضرها المعذور فقد سقط العذر، فصار من أهلها وهي ركعتان كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو صلاها الرجل المعذور بامرأته صلاها ركعتين، وكذلك لو صلاها النساء في جماعة.

[مسألة المجيء إلى الجمعة]

526 -

مسألة: ويلزم المجيء إلى الجمعة من كان منها بحيث إذا زالت الشمس وقد توضأ قبل ذلك دخل الطريق إثر أول الزوال ومشى مترسلا ويدرك منها ولو السلام، سواء سمع النداء أو لم يسمع، فمن كان بحيث إن فعل ما ذكرنا لم يدرك منها ولا السلام لم يلزمه المجيء إليها، سمع النداء أو لم يسمع، وهو قول ربيعة.

والعذر في التخلف عنها كالعذر في التخلف عن سائر صلوات الفرض، كما ذكرنا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية