المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص28
دار الفكر - بيروت
المنفرد عمدا أو سهوا فصلاته تامة، ولا سجود سهو فيه، [والصلاة تامة، فإن فعل ذلك المنفرد عمدا أو سهوا فصلاته تامة، ولا سجود سهو فيه] .
قال علي: وهذا خطأ من وجهين -: أحدهما: إباحته تعمد ذلك ولا سجود عنده على العامد، وإيجابه السجود على الساهي، وهو لم يسه إلا عما أبيح له - عنده - تركه وفعله، فأي سجود في هذا؟ والثاني: تفريقه في ذلك بين الإمام والمنفرد، وهذا عجب آخر ولا نعرف قول أبي حنيفة، وقول مالك ههنا عن أحد قبلهما، وقد خالفا في ذلك كل رواية من الصحابة - رضي الله عنهم -؟ قال علي: وأما المأموم فإنما تبطل صلاته إن جهر في شيء من قراءته فلقول الله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204] {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول} [الأعراف: 205]
وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» .
وفي الحديث: «وإذا قرأ فأنصتوا» .
فمن لم ينصت من المأمومين وجهر فقد خالف الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته ولم يصل كما أمر، فلم يصل - وبالله تعالى التوفيق؟
[مسألة تطويل الركعة الأولى من كل صلاة أكثر من الركعة الثانية منها]
447 -
مسألة: ويستحب تطويل الركعة الأولى من كل صلاة أكثر من الركعة الثانية منها -: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا موسى بن إسماعيل ثنا همام هو ابن يحيى - عن يحيى هو ابن أبي كثير - عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح» ؟
#